قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، حدثنا أشهب، حدثنا مالك، عن (¬١) شيخ قديم من أهل اليمن -قدم من ثم-قال: سمعت أن الساعة إذا دنت اشتد البلاء على الناس، واشتد حر الشمس.
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (٦٠)﴾
هذا من فضله، ﵎، وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة، كما كان سفيان الثوري يقول: يا مَنْ أحبُّ عباده إليه مَنْ سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله، وليس كذلك (¬٢) غيرك يا رب.
رواه ابن أبي حاتم.
وفي هذا المعنى يقول الشاعر:
اللهُ يَغْضبُ إن تركْتَ سُؤَالهُ … وَبُنيُّ آدمَ حين يُسألُ يَغْضَبُ
وقال قتادة:: قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثا لم تُعطهُن (¬٣) أمة قبلهم إلا نبي: كان إذا أرسل الله نبيا قيل له: "أنت شاهد على أمتك"، وجَعلتُكم (¬٤) شهداء على الناس. وكان يقال له: "ليس عليك في الدين من حرج". وقال لهذه الأمة: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]. وكان يقال له: "ادعني (¬٥) أستجب لك "وقال لهذه الأمة: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) رواه ابن أبي حاتم.
وقال (¬٦) الإمام الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي في مسنده: حدثنا أبو إبراهيم الترجماني، حدثنا صالح المري قال: سمعت الحسن يحدث عن أنس بن مالك، ﵁، عن النبي ﷺ -فيما يروي عن ربه ﷿-قال: "أربع خصال، واحدة منهن لي، وواحدة لك، وواحدة فيما بيني وبينك، وواحدة فيما بينك وبين عبادي (¬٧): فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا، وأما التي لك عليَّ فما عملت من خير جزيتك به، وأما التي بيني وبينك: فمنك الدعاء وعلي الإجابة، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما (¬٨) ترضى لنفسك" (¬٩).
وقال (¬١٠) الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن ذر، عن يُسيع الكندي، عن النعمان بن بشير، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الدعاء هو العبادة" ثم قرأ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).