، عن سعيد (¬١) بن نمران (¬٢) قال: قرأت (¬٣) عند أبي بكر الصديق هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) قال: هم الذين لم يشركوا بالله شيئا.
ثم روي من حديث الأسود بن هلال قال: قال أبو بكر، ﵁: ما تقولون في هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا)؟ قال: فقالوا: (رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) من ذنب. فقال: لقد حملتموها على غير المحمل، (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) فلم يلتفتوا إلى إله غيره.
وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والسدي، وغير واحد (¬٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني (¬٥)، أخبرنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة قال: سئل ابن عباس (¬٦)، ﵄: أي آية في كتاب الله أرخص؟ قال قوله: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على شهادة أن لا إله إلا الله.
وقال الزهري: تلا عمر هذه الآية على المنبر، ثم قال: استقاموا -والله-لله بطاعته، ولم يروغوا روغان الثعالب.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا) على أداء فرائضه. وكذا قال قتادة، قال: وكان الحسن يقول: اللهم أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة.
وقال أبو العالية: (ثُمَّ اسْتَقَامُوا) أخلصوا له العمل والدين.
وقال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، حدثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه (¬٧)؛ أن رجلا قال: يا رسول الله مرني بأمر في الإسلام لا أسأل عنه أحدا بعدك. قال: "قل آمنت بالله، ثم استقم" قلت: فما أتقي؟ فأومأ إلى لسانه.
ورواه النسائي من حديث شعبة، عن يعلى بن عطاء، به (¬٨).
ثم قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز الغامدي، عن سفيان (¬٩) بن عبد الله الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، حدثني بأمر أعتصم به. قال: "قل ربي الله، ثم استقم" قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تخاف علي؟ فأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان نفسه، ثم قال: "هذا".
وهكذا (¬١٠) رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث الزهري، به (¬١١). وقال الترمذي: حسن صحيح.