بن عامر خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، فعلام نطلع من الجنة؟ قال: "على أنهار عسل مصفى، وأنهار من خمر (¬١) ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن، وفاكهة، لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله، وأزواج مطهرة" قلت: يا رسول الله، أو لنا فيها أزواج مصلحات؟ قال: "الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا ويلذونكم، غير ألا توالد" (¬٢).
وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا يعقوب بن عبيدة (¬٣)، عن يزيد بن هارون، أخبرني الجريري، عن معاوية بن قرة، عن أبيه (¬٤)، عن أنس بن مالك قال: لعلكم تظنون أن أنهار الجنة تجري في أخدود في الأرض، والله إنها لتجري سائحة على وجه الأرض، حافاتها قباب اللؤلؤ، وطينها المسك الأذْفَر (¬٥).
وقد رواه أبو بكر ابن مَرْدُويه، من حديث مهدي بن حكيم، عن يزيد بن هارون، به مرفوعا (¬٦).
وقوله: (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)، كقوله: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ﴾ [الدخان: ٥٥]. وقوله: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ﴾ [الرحمن: ٥٢].
وقوله: (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) أي: مع ذلك كله.
وقوله: (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ) أي: أهؤلاء الذين ذكرنا منزلتهم من الجنة كمن هو خالد في النار؟ ليس هؤلاء كهؤلاء، أي: ليس من هو في الدرجات كمن هو (¬٧) في الدركات، (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) أي: حارا (¬٨) شديد الحر، لا يستطاع. (فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) أي: قطع ما في بطونهم من الأمعاء والأحشاء، عياذا بالله من ذلك.