قيحا" (¬١).
وقال البيهقي: كذا قال "عن سعد"، والأول -وهو عبيد-أصح.
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا عمرو بن الضحاك بن مَخْلَد، حدثنا أبي أبو عاصم، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزبير (¬٢) عن ابن عَمّ لأبي هريرة أن ماعزًا جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إني قد زنيت فأعرض عنه -قالها أربعا-فلما كان في الخامسة قال: "زنيت"؟ قال: نعم. قال: "وتدري ما الزنا؟ " قال: نعم، أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا. قال: "ما تريد إلى هذا القول؟ " قال: أريد أن تطهرني. قال: فقال رسول الله ﷺ: "أدخلت ذلك منك في ذلك منها كما يغيب المِيل في المكحلة والرِّشاء (¬٣) في البئر؟ ". قال: نعم، يا رسول الله. قال: فأمر برجمه فرجم، فسمع النبي ﷺ رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رُجمَ رجم الكلب. ثم سار النبي ﷺ حتى مَرّ بجيفة حمار فقال: أين فلان وفلان؟ أنزلا فكلا من جيفة هذا الحمار" قالا غفر الله لك يا رسول، الله وهل يُؤكل هذا؟ " قال: "فما نلتما من أخيكما (¬٤) آنفا أشد أكلا من، والذي نفسي بيده، إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها" (¬٥)] إسناده صحيح] (¬٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثني أبي، حدثنا واصل -مولى ابن عيينة-حدثني خالد بن عُرْفُطَة، عن طلحة بن نافع، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي ﷺ فارتفعت ريح جيفة منتنة، فقال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين (¬٧) " (¬٨).
طريق أخرى: قال عبد بن حُميد في مسنده: حدثنا إبراهيم بن الأشعث، حدثنا الفُضيل بن عياض، عن سليمان، عن أبي سفيان -وهو طلحة بن نافع-عن جابر قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فهاجت ريح منتنة (¬٩)، فقال النبي ﷺ: "إن نفرًا من المنافقين اغتابوا ناسا من المسلمين، فلذلك بعثت هذه الريح" وربما قال: "فلذلك هاجت هذه الريح" (¬١٠).
وقال السدي في قوله: (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا): زعم أن سلمان الفارسي كان مع رجلين من أصحاب النبي ﷺ في سفر يخدمهما ويخف لهما، وينال من طعامهما، وأن سلمان لما سار الناس ذات يوم وبقي سلمان نائما، لم يسر معهم، فجعل صاحباه يكلمانه (¬١١) فلم يجداه، فضربا الخِباء فقالا ما يريد سليمان -أو: هذا العبد-شيئا غير هذا: أن يجيء إلى طعام مقدور، وخباء مضروب! فلما جاء سلمان أرسلاه إلى رسول الله ﷺ يطلب لهما إداما، فانطلق فأتى رسول