وهذا معنى حسن ويكون ذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
وقال البخاري: (فَسَلامٌ لَكَ) أي: مُسلم لك، أنك من أصحاب اليمين. وألغيت "إن" (¬١) وهو: معناها، كما تقول: أنت مُصَدق مسافر عن قليل. إذا كان قد قال: إني مسافر عن قليل. وقد يكون كالدعاء له، كقولك: سقيًا لك من الرجال، إن رفعت "السلام" فهو من الدعاء (¬٢).
وقد حكاه ابن جرير هكذا عن بعض أهل العربية، ومال إليه، والله أعلم (¬٣).
وقوله: (وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنزلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وأما إن كان المحتضر من المكذبين بالحق، الضالين عن الهدى، (فَنزلٌ) أي: فضيافة (مِنْ حَمِيمٍ) وهو المذاب الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود، (وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) أي: وتقرير له في النار التي تغمره من جميع جهاته.
ثم قال تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ) أي: إن هذا الخبر لهو حق اليقين الذي لا مرية فيه، ولا محيد لأحد عنه.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال أحمد:
حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن أيوب الغافقي، حدثني عمِّي إياس بن عامر، عن عقبة بن عامر الجهني قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) قال: "اجعلوها في ركوعكم" ولما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قال رسول الله ﷺ: "اجعلوها في سجودكم".
وكذا رواه أبو داود، وابن ماجة من حديث عبد الله بن المبارك، عن موسى بن أيوب، به (¬٤).
وقال روح بن عبادة: حدثنا حَجَّاجُ الصَّوافُ، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرِسَتْ له نخلة في الجنة".
هكذا رواه الترمذي من حديث روح (¬٥)، ورواه هو والنسائي أيضًا من حديث حماد بن سلمة، من حديث أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ (¬٦)، وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير.