أمره وَاجْتنَاب نَهْيه، وإخلاص الْعِبَادَة لَهُ ...
وَاعْلَمْ أَيْضًا رَحِمَكَ اللَّهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجَابَةِ الْمُضْطَرِّ وَكَشْفِ السُّوءِ عَنِ الْمَكْرُوبِ، وَبَيْنَ تَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ، كَالْحُصُولِ عَلَى الْأَوْلَادِ وَالْأَمْوَالِ وَسَائِرِ
أَنْوَاعِ الْخَيْرِ.
فَإِنَّ الْتِجَاءَ الْعَبْدِ إِلَى رَبِّهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ خَصَائِصَ رُبُوبِيَّتِهِ جَلَّ وَعَلَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ) وَقَالَ تَعَالَى: (فَابْتَغُواْ عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُواْ لَهُ) . وَقَالَ تَعَالَى: (يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ) . وَقَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ) وَقَالَ تَعَالَى: (وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ «إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ» (١) .
وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ بِالْتِجَائِهِمْ إِلَيْهِ وَقْتَ الْكَرْبِ يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَوْلِهِ: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ) .
فَنَبِيُّنَا ﷺ كَانَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا أَصَابَهُمْ أَمْرٌ أَوْ كَرْبٌ التجؤوا إِلَى اللَّهِ وَأَخْلَصُوا لَهُ الدُّعَاءَ. فَعَلَيْنَا أَنْ نتبع وَلَا نبتدع] (٢) .
فصل من مظَاهر الشّرك فِي هَذِه الْأمة:
[مَا انْتَشَرَ فِي أَقْطَارِ الدُّنْيَا مِنَ الِالْتِجَاءِ فِي أَوْقَات الكروب والشدائد إِلَى