فقدم لي طرفًا عتيقًا مسوّمًا والى علينا بالرحيل وأكَّدا
فسرنا وأصبحنا السدارة غدوة نُراعي هزاع الصنيعة واليدا (¬٢٨٠)
ولكن الفرحة لم تتم فقد جاءهم من يخبرهم أن المدينة محاصرة ويردُّهم من حيث أتوا:
ولم ندر إلا وابن فايز قد أتى … وآلى علينا بالرجوع وأكَّدا
وقال ارجعوا إن المدينة حوصرت … وليست تحوم الطير فيها ولا الحُدا
ولكنهم لم يستمعوا لفايز هذا فتركهم وما يشاءون فساروا:
ورحنا وأصبحنا الفريش وبعده الحسا … أقمنا ثَمَّ نرقب مرصدا (¬٢٨١)
وأقبلت الأعراب من كل جانب … ومعهم بخيت شيخهم شاهري المُدا (¬٢٨٢)
لهم من جريد النخل رمح مُشَطَّبٌ … تكسَّر لكن بالسيور تجلَّدا
وشيخهم المذكور لابس بردة … مشى فوقها الدهر الطويل مقيّدا
على ناقة ترغي وتزبد تحته … تقول إذا اقلولى عليها وأقردا
وقبع تموت النار قبل احتراقه … من الوضر الباني عليه بُّلَبَّدا
وفردة نعل ضمَّها في يمينه … وقد لبس الأخرى وثوبا مزَنَّدا
عجاجيل الأنعام خلْقا وخلقة … أضلَّهم الرحمن طُرًّا وما هدى
فقالوا سلام يا رجال وقَوِّكُمْ … فقلتا سلام للذي اتبع الهدى
وقال بخيت لا تخافوا وأبشروا … وقرَّبنا مما نريد وأبعدا