أبيض يا قوتي العيون أفْرَق … مثل الحمام صادِحٌ مُطَوَّقُ
يعرف عرف الفجر قبل يطرق … يَشُمْ بأنفه وينشق
ويعرف الأوقات في النهار
له اطلاع بدقيقات الفلك … وسير كل كوكب أنَّى سلك
ما قطُّ خَلَّى واجبًا ولا ترك … يصطاد أوقات الزمان في شرك
حرصًا على خدمة أهل الدار
أبلق من أبناء ديك العرش … يسعى على هام بنات نعش
تحسده الغز إذا ما يمشي … وألف غرش فوق ألف غرش
قليلة في الريش والمنقار
أكرم به من أبلج المحيا … ظامي التوالي والصدور ريَّا
كأنما في رِجْلِه الثُّريا … كأنما في عينة الحُمَيَّا
فإنه بالتيه في حُمَّار
له انتهى التحرير والحساب … ودانت الحُسَّاب والكُتَّاب
كأنه في ضبطه الميكاب … كأنه في وزنه اسطرلاب
كأنه جهينة الأخبار
كأنه في صوته مزمار … كأنما في لحنه أوتار
كأنَّ ذاك العُرْف جُلَّنارُ … أو وردة أو أنَّه بَهَارُ (¬٢٩٠)
أو الشقيق راق للأبصار
إذا تغنَّى بالجِناح يضرب … يمدُّه طورًا وطورًا يَجْذُب
فيصدع القلب هوى ويُطربُ … فهو فقيه شاعر ومُعْرِب
وصدره سفينة الأشعار