فهذه مواقيت أربعة وأما ذات عرق فثابت في حديث آخر، وهو ما ثبت في أبي داود والنسائي من حديث عائشة: (أن النبي ﷺ: وقت لأهل العراق ذات عرق) (١) وأصله في مسلم (٢) من حديث جابر إلا أن الراوي شك في رفعه، لكن ورد الجزم بأنه من قول النبي ﷺ من حديثه في مسند أحمد بإسناد حسن، وقد وقته عمر فخفي عليه ميقات النبي ﷺ، فإن توقيته كان مظنة الخفاء لأن العراق لم تكن مفتوحة في عصره ﵊، فكان ذلك من أعلام نبوته، وأما المواقيت الأخرى فكان يحرم منها ويهل في عصر النبي ﵊ فخفي ذلك على عمر فأجتهد فأصاب السنة، فقد ثبت في البخاري: (لما فتح المصران " البصرة والكوفة " أتوا عمر فقالوا: إن النبي ﷺ وقت لأهل نجد قرناً وإنه جور عن طريقنا " أي مائل ومنحرف عن طريقنا " وإنا إن أردنا قرناً شق علينا فقال: انظروا إلى حذوه فوقت لهم ذات عرق) (٣) وفي قوله ﵁: (انظروا إلى حذوه) ما يدل على أنه إن كان الطريق لبلدة من البلاد إلى مكة ليس إلى ميقات وإرادتهم الميقات وانصرافهم إليه فيه مشقة فإنهم يحرمون مما يحاذي الميقات وهذا مما اتفق عليه العلماء.
قال: (وهي لأهلها)
فهذه المواقيت لأهلها، فذو الحليفة لأهل المدينة.
قال: (ولمن مر عليها من غيرهم)