وذهب الأحناف وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها طائفة كثيرة من أصحابه، واختار هذا القول شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد الرحمن السعدي ﵏ جميعاً، قالوا: لا يجوز له أن يجبرها بل يشترط إذنها، واستدلوا بقول النبي ﷺ في الحديث المتقدم: (البكر تستأمر) أي يطلب أمرها في النكاح وبقوله ﷺ: (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن) قيل فكيف إذنها قال (أن تسكت) .
فهذان الحديثان يدلان على وجوب استئذانها، وعليه فلا يجوز له أن يجبرها.
قالوا: وأما ما استدللتم به فغايته أن يكون مفهوماً، والمنطوق مقدم على المفهوم.
فإن قيل: لم قال النبي ﷺ:- الثيب أحق بنفسها –؟
فالجواب: لأنها تصرح بلفظها، فإن الثيب تصرح بلفظها فتقول: قبلت أو رضيت، بخلاف البكر فإنها لا تصرح بلفظها حياءً.
وهذا هو القول الراجح
الحالة الثانية: أن تكون البكر دون تسع سنين، فقد أجمع أهل العلم على أن البكر دون التسع، يجوز للأب ووصيه من بعده – أن يجبرها على النكاح – هذا بإجماع العلماء حكاه ابن المنذر وغيره.
الحالة الثالثة: البكر بنت تسع سنين، فجمهور العلماء على أن لأبيها أن يجبرها ومنهم الأحناف كما تقدم فإن الجمهور يقولون: البكر تجبر ولو كانت بالغة، فأولى من ذلك بنت تسع.