فالشهادة شرط في صحة النكاح عند جمهور العلماء واستدلوا بما روى البيهقي وغيره من حديث الحسن عن عمران بن الحصين ﵁ أن النبي ﷺ قال: (لا نكاح إلا بولي وشاهدين) ، والحديث إسناده ضعيف جداً فإن فيه عبد الله بن محِّرز وهو متروك الحديث ولكنه صحيح إلى الحسن مرسلاً، فالصواب فيه الإرسال وأما الوصل فإسناده ضعيف جداً.
وفي الدارقطني وغيره عن ابن عباس ﵄ مرفوعاً: (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ) ، ولكن سنده ضعيف مرفوعاً، ولكنه صحيح موقوفاً على ابن عباس ﵁ وقد صحح وقفه الترمذي والبيهقي وغيرهما، والعمل على هذا عند أهل العلم من اصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم من التابعين كما قال ذلك الترمذي ﵀ فهذا الحديث المرسل يشهد له عمل الصحابة ﵃ ويشهد له أيضاً الأثر الموقوف عن ابن عباس ﵄ ولا يعلم له مخالف، وهذا هو مذهب جمهور العلماء.
وقال المالكية وهو مذهب ابن المنذر واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو رواية عن الإمام أحمد – أن الإشهاد لا يشترط وإنما يشترط إعلان النكاح – واستدلوا بما ثبت في المسند بإسنادٍ صحيح من حديث عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال: (أعلنوا النكاح) والأمر للوجوب وثبت عند الخمسة إلا أبا داود بإسنادٍ جيد أن النبي ﷺ قال: (فصل ما بين الحلال والحرام – أي النكاح والسفاح – الصوت والدف في النكاح) ، ومن حديث عائشة ﵂ نحو حديث ابن الزبير (أعلنوا النكاح) وفيه: (واضربوا عليه بالغربال) ، وهو الدف ولكن إسناده ضعيف.