وظاهر تبويب البخاري جواز ذلك حيث قال: (باب: من صلى وقدامه شيء من تنور أو نار أو شيء مما يعبد فأراد به الله) وذكر الحديث في صلاة الكسوف وفيه: (وعرضت لي النار وأنا أصلي) (١) فهذا يدل على أن النبي ﷺ قد عرضت له النار فكانت بين يديه وهو يصلي، ولو كان ذلك مكروهاً لما كان ذلك بين يديه.
وما ذهبت إليه البخاري أظهر وذلك لما استدل به من حديث النبي ﷺ ولما ثبت في سنن النسائي وغيره: أن النبي ﷺ: (استتر بشجرة وصلى إليها) (٢) ومعلوم أن الشجرة تعبد من دون الله.
وهذا العبد يصلي وبين يديه الأحجار، بل الكعبة التي يتوجه إليها المسلمون إنما هي من الأحجار، ومعلوم أن الأحجار تعبد من دون الله: لكن العبد أراد بتوجهه الله تعالى.
وأما ما ذكروه من أن ذلك فيه تشبه بالمجوس.
فيجاب عنه: أن هذه النار التي عرضت بين يدي النبي ﷺ وأن هذا القنديل الذي يصلي إليه العبد ونحو ذلك أنه ليس هو ذات النار التي تعبد من دون الله.