على أن الحديث واحد لاتحاد مخرجه، وإن كان السبب مختلفًا لكنه في قصة واحدة، انتهى مختصرًا.
وإلى هذا الإشكال والجواب أشار شيخ المشايخ في "تراجمه" (¬١)، وتقدم في الأصل التاسع والعشرين من أصول التراجم المذكورة في المقدمة.
قال القسطلاني تحت حديث جندب (¬٢): هذا الحديث قد رواه شعبة عن الأسود بلفظ آخر أخرجه المصنف في "التفسير"، قال: "قالت امرأة: يا رسول الله! ما أرى صاحبك إلا أبطأ عنك"، قال في "الفتح" (¬٣): وهذه المرأة فيما يظهر لي غير المرأة المذكورة في حديث سفيان؛ لأن هذه عبَّرت بقولها: صاحبك، وتلك عبَّرت بقولها: شيطانك، وهذه عبَّرت بقولها: يا رسول الله، وتلك عبرت بقولها: يا محمد، وسياق هذه يشعر بأنها قالته توجعًا وتأسفًا، وتلك قالته شماتةً وتهكمًا، انتهى.
(٥ - باب تحريض النبي ﷺ على قيام الليل. . .) إلخ
قال الحافظ (¬٤): قال ابن المنيِّر: اشتملت الترجمة على أمرين: التحريض، ونفي الإيجاب، فحديث أم سلمة وعلي رضي الله تعالى عنهما للأول، وحديث عائشة رضي الله تعالى عنها للثاني، قال الحافظ: بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب، ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها: "كان يدع العمل وهو يحبه"؛ لأن كل شيء أحبه استلزم التحريض عليه، لولا ما عارضه من خشية الافتراض، انتهى.
قال القسطلاني (¬٥) تبعًا للحافظ: يحتمل أن يكون قوله: "على قيام الليل" أعم من الصلاة والقراءة والذكر والشكر وغير ذلك، وحينئذ يكون قوله: "والنوافل" من عطف الخاص على العام، انتهى.