قال الحافظ (¬١): استغنى البخاري عن إيراد هذا الحديث - لكونه على غير شرطه - بما أخرجه عن أنس - يعني: حديث الباب -، فإنه يدل على أنه كان ربما نام كل الليل، وهذا دليل التطوع، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع"، ثم يشكل على الترجمة التكرار بما تقدم من "باب تحريض النبي ﷺ على قيام الليل من غير إيجاب" اللهم إلا أن يقال: إنه محمول في حق الأمة بدون التعرض عن حاله ﷺ.
(١٢ - باب عقد الشيطان على قافية الرأس. . .) إلخ
كتب الشيخ في "اللامع" (¬٢): الظاهر أن الشيطان يعقد على قافية كل نائم، فمن صلى انحلت عقده ومن لا فلا، انتهى.
قلت: يشكل قوله في الترجمة: "إذا لم يصل"؛ لأن الحديث عام، وأجيب بأن المراد بقاء العقد إذا لم يُصَلِّ.
واختار الحافظ (¬٣) في مراد المصنف: أن عقد الشيطان مقيد بمن لم يصلِّ العشاء، أي: المراد بالصلاة المنفية صلاة العشاء، ويؤيده ثاني حديثي الباب.
وتعقب العلامة العيني على الحافظ، إذ قال (¬٤): لا قرينة لتقييدها بالعشاء، فظاهر الحديث يدل على أن العقد يكون عند النوم، سواء صلى قبله أو لم يصل، ثم ذكر الروايات الدالة على العموم.
ومال القسطلاني (¬٥) إلى قول الحافظ، ومال صاحب "الفيض" (¬٦) إلى أن البخاري مال إلى وجوب التهجد، فالمراد صلاته، وأخذه من كلام ابن العربي في شرح الترمذي: قد اختلف الناس في صلاة الليل، ومال البخاري إلى وجوبها، وتعلق بقوله ﷺ: "يعقد الشيطان"، الحديث.
قلت: وفيه أنه يخالف تصريح البخاري بما سبق قوله: من غير إيجاب.