آخر كلامه لا إله إلا الله، وهذا مسلك دقيق لتأويل أحاديث الباب يغني عما ذكروا في تأويلها عن حمل قوله: "دخل الجنة" على دخوله ولو بالآخرة وهو بعيد. . . إلى آخر ما بسطه العلامة السندي.
قال الحافظ (¬١): أشار بهذه الترجمة إلى حديث التلقين، لكن لما لم يكن على شرطه فاستشهد عليه بحديث الباب، وحديث التلقين أخرجه مسلم (¬٢): من حديث أبي هريرة بلفظ: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله"، انتهى.
والتلقين على نوعين، أحدهما: قبل الدفن للمحتضر، والثاني: بعد الدفن، والأول لا خلاف فيه.
قال النووي (¬٣) تحت الحديث المذكور: أجمع العلماء على استحبابه. وحمل النووي هذا التلقين على تلقين المحتضر.
والنوع الثاني مختلف بين الأئمة، ففي "الدر المختار" (¬٤): لا يلقن بعد تلحيده، وإن فعل لا ينهى عنه، انتهى مختصرًا.
وفي "المغني" (¬٥): فأما التلقين بعد الدفن لم أجد فيه عن أحمد شيئًا، ولا أعلم فيه قولًا إلى أن قال: واستحبه القاضي وأبو الخطاب، ثم ذكر مستندهما في ذلك من رواية الطبراني.
(٢ - باب الأمر باتباع الجنائز)
اعلم أن الشرَّاح قاطبة حملوا الترجمة على المشي خلف الجنازة، قال الحافظ (¬٦): يأتي الكلام على اتباع الجنائز في "باب فضل اتباع الجنائز" في وسط "كتاب الجنائز"، والمقصود ههنا إثبات مشروعيته فلا تكرار، انتهى.