(٣٠ - باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء. . .) إلخ
قال الحافظ (¬١): قوله: "فليكفِّر" أي: به لأنه صار واجدًا، وفيه إشارة إلى أن الإعسار لا يسقط الكفارة عن الذمة، انتهى.
قلت: وهو قول الحنفية ومالك، والمشهور من قولي أحمد أنه يسقط، وهما قولان للشافعي.
(٣١ - باب المجامع في رمضان هل يطعم. . .) إلخ
يعني: أم لا؟ ولا منافاة بين هذه الترجمة والتي قبلها؛ لأن التي قبلها آذنت بأن الإعسار بالكفارة لا يسقطها عن الذمة لقوله فيها: "إذا جامع ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر"، والثانية ترددت هل المأذون له بالتصرف فيه نفس الكفارة أم لا؟ وعلى هذا يتنزل لفظ الترجمة، انتهى من "الفتح" (¬٢).
واختلف العلماء في المسألة التي ترجم المصنف لها، أعني صرف الكفارة إلى عياله الفقراء، وفي "شرح الإقناع" (¬٣): ولا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله، وأما قوله ﷺ في الخبر: "أطعمه أهلك" ففي "الأم" كما قال الرافعي: يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة، وفي ذلك أجوبة أخر ذكرتها في "شرح المنهاج" وغيره، انتهى.
وكتب الشيخ في "الكوكب" (¬٤): قوله: "فأطعمه أهلك"، تفرقت الأقوال في تأويله، فقال بعضهم: عفا النبي ﷺ عنه فكان من خصوصياته، وقال بعض أئمتنا: إنما أمره أن يؤتيه أهله وتسقط النفقة عنه، فكان الرجل يؤتي أهله كل يوم صاعًا منه، واستدل هؤلاء بجواز إيتاء الكفارة أهله كما قالوا في الزكاة.
وقال الإمام الهمام: إن معناه أنك لما لم تجد ما يفضل عن نفقة