البقاع، وهو حديث أخرجه أحمد والبزار وصححه الحاكم من حيث جبير بن مطعم أن النبي ﷺ قال: "أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق": وإسناده حسن، قال ابن بطال: وهذا خرج على الغالب وإلا فرُب سوق يذكر فيها الله أكثر من كثير من المساجد، انتهى (¬١).
قوله: (دعا رجل بالبقيع) كتب الشيخ في "اللامع" (¬٢): وكانت على قرب منه تجارات من الخيول وغيرها فصح إيراده ههنا وفيه الترجمة، انتهى. وبسط في هامشه الكلام من كلام الشرَّاح وغيره.
(٥٠ - باب كراهية الصخب في السوق)
وفي نسخة الحافظ (¬٣): "السخب" بالسين المهملة، فقال: السخب بفتح المهملة والخاء المعجمة بعدها موحدة، ويقال فيه الصخب بالصاد المهملة بدل السين، وهو رفع الصوت بالخصام، وأورد المصنف فيه حديث عبد الله بن عمرو في صفة النبي ﷺ، والغرض منه قوله: "ولا سخّاب في الأسواق"، انتهى.
قلت: والحاصل أنه أخذ الكراهة من نفي كونه صفة له ﷺ، وهو مشكل لأن كثيرًا من المباحات ليست من صفته ﵊، اللَّهم إلا أن يقال: إنه ذكر في مقام المدح فمقتضاه أن مقابله مما يذم ويكره.
قوله: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾) إلخ، قال العلامة السندي (¬٤): لعله يكون حكاية عما أنزل الله تعالى عليه في القرآن أو غيره إذ لا يمكن الخطاب معه ﷺ في التوراة حين أنزلت التوراة، انتهى.