قال الحافظ (¬١): وليس في الحديث ذكر البيع لكن الأكل منه يقتضي جواز بيعه، قاله ابن المنيِّر (¬٢)، ويحتمل أن يكون أشار إلى أنه لم يجد حديثًا على شرطه يدل بمطابقته على بيع الجمار، وقال ابن بطال (¬٣): بيع الجمار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكل ما انتفع به للأكل فبيعه جائز.
قال الحافظ: وفائدة الترجمة دفع توهم المنع من ذلك؛ لأنه قد يظن إفسادًا وإضاعة وليس كذلك، انتهى.
وقال الكرماني (¬٤): فإن قلت: ما الذي يدل على بيع الجمار؟ قلت: جواز أكله، ولعل الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثًا يدل عليه بشرطه، انتهى.
وقال العيني (¬٥) بعد ذكر قول الكرماني: الجواب الأول أوجه من الآخرين، ثم ذكر قول الحافظ في فائدة الترجمة، ثم تعقب عليه بقوله: المقصود من الترجمة أن يدل على شيء في الحديث الذي يورده في بابها، وهذا الذي قاله أجنبي من ذلك، وليس بشيء على ما لا يخفى، انتهى.
قلت: والوجه عندي ما قاله الحافظ كما لا يخفى، فإن غرض الترجمة غير الترجمة، والذي يحتاج إلى ما في الحديث هي الترجمة لا غرضها، كذا في هامش "اللامع" (¬٦).
(٩٥ - باب من أجرى أمر الأمصار. . .) إلخ
قال العيني (¬٧): قوله: "وسننهم" عطف على "ما يتعارفون بينهم" أي: على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة، وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد على العرف والعادة، انتهى.