وفي "الفيض" (¬١): قد مرّ منّا التنبيه على أن المصنف ترجم على جواز بيع المدبر مع الإشارة إلى أن بيع النبي ﷺ كان من قبيل التعزير، وهذا يوجب أن لا يكون بيعه جائزًا عنده، فتهافتت تراجمه، ويمكن أن يقال: إن الأصل عنده جواز البيع، وإنما التعزير ببيعه بنفسه فقط، بدون استفسار منه، انتهى.
ومسألة بيع المدبر خلافية شهيرة، ففي هامش "الكوكب" (¬٢): والحاصل أن المدبر المقيد - وهو من قال له المولى: إن مت في مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر - يجوز بيعه إجماعًا، والمدبر المطلق كذلك عند الشافعي وأحمد، ولا يجوز بيع المدبر المطلق عندنا الحنفية ومالك إلا أنه يجوز عنده إذا كان المولى مديونًا قبل التدبير، كذا في "البذل" (¬٣)، وبسط فيه دلائل الحنفية في ذلك.
(١١١ - باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها)
هكذا قيّد بالسفر، وكأن ذلك لكونه مظنة الملامسة والمباشرة غالبًا، انتهى من "الفتح" (¬٤).
وقال العيني (¬٥): أي: هل يسافر شخص بالجارية التي اشتراها قبل أن يستبرئها، ثم ذكر ما تقدم عن الحافظ، وقال أيضًا: ولم يذكر جواب "هل" لمكان الاختلاف فيه، انتهى.
قلت: ومناسبة هذا الباب بكتاب البيوع خفية، ويمكن أن يقال كما يستأنس من كلام العيني المذكور: إن السفر بالجارية قبل الاستبراء مرتب ومتفرع على اشترائها، فيكون هذا السفر من متعلقات البيع والشراء.