وأما الحديث فلا حجة له فيه؛ لأن المراد منه أن يكون صاحبه قريبًا منه، ألا ترى أنه قال ﵊: "حتى يلقاها ربها"، وإنما يقال ذلك إذا كان قريبًا، أو كان رجاء اللقاء ثابتًا، ونحن به نقول، ولا كلام فيه. . .، إلى آخر ما بسط.
(٣ - باب ضالّة الغنم)
كأنه أفردها بترجمة ليشير إلى افتراق حكمها عن الإبل، وقد انفرد مالك بتجويز أخذ الشاة وعدم تعريفها متمسكًا بقوله: "هي لك"، وأجيب بأن اللام ليست للتمليك، كما أنه قال أو للذئب والذئب لا يملك باتفاق، وقد أجمعوا على أن مالكها لو جاء قبل أن يأكلها الواجد لأخذها منه، انتهى من "الفتح" (¬١).
وقال العيني (¬٢): وبه تمسك مالك ﵀ في أنه يأخذها ويملكها بالأخذ ولو جاء صاحبها؛ لأنه صار حكمه حكم الذئب فلا غرامة، وردّ عليه بأن اللام ليست للتمليك؛ لأن الذئب لا يملك، وإنما يأكلها الملتقط بالضمان. . .، إلى آخر ما في "الأوجز" (¬٣).
(٤ - باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها)
أي: غنيًا كان أو فقيرًا، واستدل بحديث الباب على أن اللاقط يملكها بعد انقضاء مدة التعريف، وهو ظاهر نص الشافعي، انتهى من "الفتح" (¬٤)، زاد القسطلاني (¬٥): وخصها الحنفية بالفقير دون الغني؛ لأن تناول مال الغير بغير إذنه غير جائز بلا ضرورة بإطلاق النصوص، انتهى.