المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل: يقبل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، انتهى.
قلت: وميل الإمام البخاري إلى عدم جواز الرجوع كما تدل عليه الآثار التي ذكرها في الباب على الأصل الأربعين من أصول التراجم، قال العيني (¬١): عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم: والمرأة بمنزلة ذي رحم، إذا وهب أحدهما لصحابه لم يكن له أن يرجع، انتهى، وتفصيل المذاهب في هامش "اللامع" (¬٢).
قوله: (العائد في هبته. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع" (¬٣): أورده ها هنا لإثبات أنه ليس له أن يعود فيما أعطاها، ولا هي فيما أعطته، انتهى.
وفي هامشه: وهو كذلك في الزوجين عندنا كما تقدم، والحديث من مستدلات الأئمة في عدم جواز الرجوع في هبة الأجنبي، والمسألة خلافية شهيرة بسطت في "الأوجز" (¬٤) ففيه استدل بالحديث الشافعي وأحمد وإسحاق على أنه ليس للواهب أن يرجع فيما وهبه إلا الذي ينحله الأب لابنه، وعند مالك: له أن يرجع في الأجنبي الذي قصد منه الثواب ولم يثبه، وبه قال أحمد في رواية، وقال أبو حنيفة وأصحابه: للواهب الرجوع عن هبته ما دامت قائمة ولم يعوض منها، وفي "المحلى": قال أبو حنيفة: يصح الرجوع في الهبة إلا بأحد سبعة أمور: القرابة، والموت، والزوجية، والهلاك، والخروج عن الملك، والعوض، والزيادة.
وبسط في "الأوجز" في دلائل الحنفية والجواب عن الحديث، انتهى.
(١٥ - باب هبة المرأة لغير زوجها. . .) إلخ
وغرض المؤلف من الترجمة هو ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٥) حيث كتب: لما ورد في بعض الروايات أنها ليس لها أن