عليّ ولي، ثم لا يقبله حسى يسأله عن معرفته، ولا بد من معرفة المزكي حاله الباطنة فإن كان يعرفها يقبل، وإلا لا، انتهى مختصرًا من "الفتح" (¬١) و"العيني" (¬٢).
وفي "الهداية" (¬٣): قيل: لا بد أن يقول المعدل: هو حر عدل جائز الشهادة؛ لأن العبد قد يعدل، وقيل: يكتفي بقوله: عدل؛ لأن الحرية ثابتة بالدار، وهذا أصح، انتهى.
ثم قال الحافظ: لم يبت البخاري الحكم في الترجمة، بل أوردها مورد السؤال لقوة الخلاف فيها، انتهى.
قلت: وظاهر ميل البخاري إلى ما حكى الطحاوي عن أبي يوسف إذ أورد في الباب حديث الإفك، وموضع الترجمة منه قول أسامة: "أهلك ولا نعلم إلا خيرًا"، انتهى.
(٣ - باب شهادة المختبئ)
بالخاء المعجمة والموحدة، أي: الذي يختفي عند تحمل الشهادة. (وأجازه) أي: الاختباء عند تحملها.
قوله: (وكذلك يفعل بالكاذب) كأنه أشار إلى السبب في قبول شهادته، وبه قال مالك وأحمد والشافعي في الجديد إذا عاين المشهود عليه، وقال أبو حنيفة: لا، انتهى من "الفتح" (¬٤) و"القسطلاني" (¬٥).
قال العيني (¬٦): وروي عن شريح والشعبي والنخعي أنهم كانوا لا يجيزون شهادة المختبئ، وقالوا: إنه ليس بعدل حين اختفى ممن يشهد عليه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي في القديم، انتهى.