النعمان بن مقرن القتال وانتظاره زوال الشمس، ثم تعقب عليه الحافظ كما في "الفتح" (¬١).
قوله: (ما شأن أهل الشام عليهم أربعة دنانير. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع" (¬٢): فكان ثمانية وأربعين درهمًا كما هو عند الحنفية، وكان وضع الدينار على كل فقير وغني من أهل اليمن من دون تفرقة بينهما لأجل المصالحة على ذلك، انتهى.
قلت: وهي المسألة الثالثة من ست مسائل المشار إليها سابقًا. وفي هامش "اللامع": أخرج مالك في "موطئه": أن عمر ﵁ ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهمًا، قال الزرقاني: وإليه ذهب مالك، فلا يزاد عليه ولا ينقص إلا من يضعف عن ذلك، فيخفف عنه بقدر ما يراه الإمام، وقال الشافعي: أقلّها دينار ولا حد لأكثرها، وقال أبو حنيفة وأحمد: أقلّها على الفقراء اثنا عشر درهمًا، وعلى الأوساط أربعة وعشرون درهمًا أو ديناران، وعلى الأغنياء ثمانية وأربعون درهمًا أو أربعة دنانير، إلى آخر ما بسط في "الأوجز" (¬٣) من الأقول والدلائل في ذلك.
وفيه أيضًا: والأصل في ذلك أن الجزية على نوعين: جزية صلح، وجزية جبر، أما الأولى فعلى ما يتصالحون، وأما الثانية فعلى التفصيل المذكور، قيل: وإليه أشار الشيخ قُدَّس سرُّه بقوله: وكان وضع الدينار على كل فقير وغني من دون تفرقة بينهما. . . إلخ.
(٢ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية. . .) إلخ
أي: صالح على ترك الحرب والأذى، وقوله: "لبقيتهم" أي: لبقية أهل القرية، وقد أجمع على أن الإمام إذا صالح ملك القرية يدخل في ذلك