وعلى هذا فيكون مورد الحديث هو الوليد، فحينئذ لا يشكل الحديث بمناقب عثمان ﵁، فتأمل فإنه لطيف.
قوله: (فيجتمع أهل النار عليه. . .) إلخ، ظاهره رؤية أهل النار المعذب وإن كان مسلمًا مع أن المسلمين لا يعذبون بمحضر من الكفار، قال الرازي (¬١) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ الآية [التحريم: ٨]: يجوز أن يعذبهم بحيث لا يراه الكفرة، لكن صريح روايات "مسند أبي حنيفة" وما في حاشيته من الروايات الكثيرة يؤيد الأول، فتأمل.
(١١ - باب صفة إبليس وجنوده. . .) إلخ
إبليس اسم أعجمي عند الأكثر، وقيل: مشتق من أَبْلَسَ إذا أَيئِسَ، قال ابن الأنباري: لو كان عربيًا لصرف، وقال الطبري: إنما لم يصرف وإن كان عربيًّا لقلة نظيره في كلام العرب، فشبَّهوه بالعجمي، وتُعقِّب بأنّ ذلك ليس من موانع الصرف، إلى أن قال الحافظ: رُوي عن ابن عباس قال: كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل، ثم إبليس بعد.
وقول البخاري: "وجنوده" كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا: قال: "إذا أصبح إبليس بثَّ جنوده، فيقول: من أضلّ مسلمًا ألبستُه التاجَ" الحديث، أخرجه ابن حبان والحاكم. ولمسلم من حديث جابر مرفوعًا: "عرش إبليس على البحر، فيبعث سراياه، فيفتنون الناس، فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة"، واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد أو لم يكن منهم أصلًا؟ على قولين مشهورين، انتهى (¬٢).
قلت: ولجنود إبليس ذكر في الآيات والروايات كثيرًا، كما في روايات الباب وغيرها. . .، إلى آخر ما بسط في هامش "اللامع" (¬٣)، وفيه