فقد قال العلَّامة القسطلاني تبعًا للعيني (¬١): هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة، واختلف في حكمة التكرار فقيل: تأكيد لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام على ما نص عليه ابن عباس وغيره، والنسخ من مظان الفتنة والشبهة، فبالحري أن يؤكد أمرها ويعاد ذكرها مرة بعد أخرى، وقيل: إنه منزل على أحوال، فالأول: لمن هو مشاهد للكعبة، والثاني: لمن هو في مكة غائبًا عن مشاهدة الكعبة، والثالث: لمن هو في غيرها من البلدان، أو الأول: لمن بمكة، والثاني: لمن هو بغيرها من البلدان، والثالث: لمن خرج في الأسفار، انتهى.
(٢١ - باب قوله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ [البقرة: ١٥٨]) إلخ
سقط لفظ "باب" في نسخة "القسطلاني".
قال الحافظ (¬٢): قوله: " ﴿شَعَائِرِ﴾ علامات. . ." إلخ، هو قول أبي عبيدة (¬٣)، قوله: "وقال ابن عباس: الصفوان. . ." إلخ، وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه، قوله: "الحجارة الملس. . ." إلخ، هو كلام أبي عبيدة (¬٤) أيضًا، قال: الصفوان: جمع، ويقال للواحدة: صفوانة في معنى: الصفا، والصفا للجميع، وهي الحجارة الملس التي لا تنبت شيئًا أبدًا من الأرضين والرؤوس، وواحد الصفا صفاة، وقيل: الصفا اسم جنس يفرق بينه وبين مفرده بالتاء وقيل: مفرد يجمع على فعول وأفعال كقفا وأقفاء، فيقال فيه: صفا وأصفاء، ويجوز كسر صاد صفا أيضًا، ثم ساق حديث عائشة في سبب نزول هذه الآية، وقد تقدم في كتاب الحج، انتهى.
وأجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٥) في حل هذا المقام بما يناسب