وقال العلَّامة العيني (¬١): قال أبو الحسن بن الحصار: هي مدنية باتفاق، وقال مقاتل: إلا آيتين من آخرها ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخرها، فإنهما نزلتا بمكة، وقيل: فيها اختلاف في أربع عشرة آية، ولها ثلاثة عشر اسمًا، اثنان مشهوران: براءة والتوبة، ثم ذكر العيني بقية الأسماء، وكذا بسط الكلام على ترك البسملة في أولها.
قوله: (أهوى: ألقاه في هوّة) كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٢): وليس هذا اللفظ ها هنا في هذه السورة، فإيراده تأييد لما ترجم به.
قوله: (والمؤتفكات) حيث كان المراد هو السقوط والانقلاب كما هو مصرَّح في قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ [النجم: ٥٣] انتهى.
وفي هامشه: أجاد الشيخ قُدِّس سرُّه في توجيه ذكر هذه اللفظة التي في سورة النجم في تفسير سورة براءة، وما أفاده أوجه مما قاله الشرَّاح، وتوضيح ذلك أن الإمام البخاري قال أوّلًا: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ [التوبة: ٧٠] ائتكفت: انقلبت به الأرض، والمؤتفكات وارد في سورة براءة، ثم ذكر بعده متصلًا قوله: " ﴿أَهْوَى﴾ ألقاه في هوة".
قال الحافظ (¬٣) تبعًا للكرماني: قوله: "أهوى ألقاه. . ." إلخ، هذه اللفظة لم تقع في سورة براءة، وإنما هي في سورة النجم ذكرها المصنف ها هنا استطرادًا من قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، انتهى.
وحاصل ما أفاده الشيخ أن الإمام البخاري ذكر أولًا قوله: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ وهو وارد في سورة براءة في قوله: ﴿أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ الآية [التوبة: ٧٠]، قال صاحب "الجمل" (¬٤): أي: المنقلبات التي جعل الله عاليها سافلها، ويقال: أفكه إذا قلبه، وبابه ضرب، ولما كان ذكر قوم لوط