ما نزل بالمدينة، وتعقبه صاحب "التقريب" فيما حكاه الطيبي بأنه يجوز أن النبي ﷺ كان يستغفر لأبي طالب إلى حين نزولها، والتشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة، قال في "فتوح الغيب": وهذا هو الحق، ورواية نزولها في أبي طالب هي الصحيحة، انتهى.
(١٧ - باب قوله: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ الآية [التوبة: ١١٧])
قال الحافظ (¬١): ذكر فيه طرفًا من حديث كعب الطويل في قصَّة توبته، وقد سبق شرحه مستوفى في كتاب المغازي، والقدر الذي اقتصر عليه هنا أيضًا في الوصايا، انتهى.
(١٨ - باب قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ﴾ الآية [التوبة: ١١٨])
هكذا في النسخ الهندية وليس في نسخ الشروح لفظ "باب"، قال العيني (¬٢): لم يذكر هنا لفظ "باب" والآية المذكورة بتمامها في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر إلى قوله: " ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ الآية".
قوله: (﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ﴾) أي: وتاب الله على الثلاثة وهم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية، قوله: ﴿خُلِّفُوا﴾ أي: عن الغزو، وقرئ: خلفوا - بفتح الخاء واللام المخففة - أي: خلفوا الغازين بالمدينة وفسدوا، من الخالفة وخلوف الفم، وقرأ جعفر الصادق: خالفوا، وقرأ الأعمش: وعلى الثلاثة المخلفين، انتهى.
قلت: وما فسر به العيني قوله: ﴿خُلِّفُوا﴾ قد تقدم في "باب حديث كعب": أن كعب بن مالك ﵁ كان ينكر هذا التَّفسير إذ قال في آخر القصَّة: فبذلك قال الله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذي ذكر الله