(٣ - باب قوله: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]
قراءة الأكثر بفتحتين، والكوفيين سوى عاصم بضم ثم سكون، قال الطبري: لعلهم أرادوا التفرقة بين الواحد والجمع لكن قراءة الفتح أشمل وهي أعجب إليّ.
قوله: (فقلت لا حتى تموت. . .) إلخ، مفهومه أنه يكفر حينئذ لكنه لم يرد ذلك لأن الكفر حينئذ لا يتصور فإنه قال: لا أكفر أبدًا، والنكتة في تعبيره بالبعث تعيير العاص بأنه لا يؤمن به، وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل قوله هذا فقال: علّق الكفر ومن علّق الكفر كفر، وأجاب بأنه خاطب العاص بما يعتقده فعلّق على ما يستحيل بزعمه، والتقرير الأول يغني عن هذا الجواب، قاله الحافظ (¬١).
(٤ - باب قوله: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨]) قال: موثقًا)
قال ابن عباس: أنظر في اللوح المحفوظ؟ يعني العاص بن وائل، وقال مجاهد: أعلم علم الغيب حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا؟ قوله: ﴿أَطَّلَعَ﴾ من اطلع الجبل إذا ارتقى على أعلاه.
قوله: (﴿عَهْدًا﴾) أي: أم قال: لا إله إلا الله؟ وعن قتادة: عمل صالحًا قدمه؟ وعن الكلبي: عهد إليه أنه يدخله الجنة؟ وفسر البخاري ﴿عَهْدًا﴾ بقوله: "موثقًا" وكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن أبيه عن محمد بن كثير شيخ البخاري فيه، وليس في رواية أبي ذر قوله: "موثقًا" وأصله من الوثاق وهو حبل يشد به الأسير والدابة، وقال الجوهري: الموثق الميثاق، انتهى من "العيني" (¬٢).