وما سبأ أرض أو امرأة؟ قال: ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشاءم أربعة" الحديث، قال: وفي الباب عن ابن عباس، قلت: حديث ابن عباس وفروة صححهما الحاكم، وأخرج ابن أبي حاتم في حديث فروة زيادة: "أنه قال: يا رسول الله! إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم؟ قال: ما أمرت فيهم بشيء فنزلت: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ فقال له رجل: يا رسول الله! وما سبأ" فذكره، انتهى.
وقال العلامة العيني (¬١): قال مقاتل: هي مكية غير آية واحدة: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ﴾ الآية [سبأ: ٦]، انتهى.
قوله: (العرم السد) قال القسطلاني (¬٢): أي: في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] هو "السد" بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين، الذي يحبس الماء بنته بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فسدّ، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: "سيل العرم: السد" وله عن الحموي "الشديد" بشين معجمة بوزن عظيم: السيل "ماء أحمر أرسله في السد"، ولأبي ذر: "أرسله الله في السد" بفتح سين السد فيهما في اليونينية، انتهى.
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٣): قوله: "ماء أحمر. . ." إلخ، وهذا ليس بيانًا للسد بل هو بيان لما "أرسلنا" في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦]، ثم التفاسير الثلاثة للعرم متقاربة والاختلاف بينها غير كثير، انتهى.
وفي هامشه: في "تقرير المكي": قوله: "سيل العرم" العرم بمعنى الشدة والفساد، وقوله: "السد" ليس تفسيرًا للعرم، بل هو تمهيد إلى القصة، وهو ما بيَّنه بقوله: "ماء أحمر. . ." إلخ، انتهى.