الحضرمي، والأصل لا تتقدموا فحذف إحدى التائين، وقال في "المصابيح" متعقبًا لقول الزركشي: ليس هذا بصحيح بل هذا التفسير متأت على القراءة المشهورة أيضًا فإن قدّم بمعنى تقدم، قال الجوهري: وقدّم بين يديه، أي: تقدم، قال الله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ١]، انتهى.
قال الإمام فخر الدين: والأصح أنه إرشاد عام يشمل الكل، ومنع مطلق يدخل فيه كل إثبات وتقدُّمٍ واستبدادٍ بالأمر وإقدامٍ على فعلٍ غيرِ ضروريٍ من غير مشاورةٍ، انتهى.
(باب ﴿تَنَابَزُوا﴾ يُدْعَى بالكفْر بَعْدَ الإسلام. . .) إلخ
ليس في نسخ الشروح الثلاثة ها هنا لفظ "باب"، ثم اختلفت النسخ ففي نسخة "العيني": "تنابزوا: يدعى بالكفر بعد الإسلام"، وفي نسخة "الفتح": "ولا تنابزوا: يدعى. . ." إلخ، وفي نسخة "القسطلاني": "تنابزوا: لا يدعى. . ." إلخ.
قال الحافظ (¬١): وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ: لا يدعوا الرجل بالكفر وهو مسلم، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة في قوله: ﴿وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [الحجرات: ١١] قال: لا يطعن بعضكم على بعض، ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ [الحجرات: ١١] قال: لا تقل لأخيك المسلم: يا فاسق يا منافق، وعن الحسن قال: كان اليهودي يسلم فيقال: يا يهودي، فنهوا عن ذلك، وروى أحمد وأبو داود من طريق الشعبي: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: فينا نزلت ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ قدم رسول الله ﷺ المدينة وليس فينا رجل إلا وله لقبان أو ثلاثة، فكان إذا دعا أحدًا منهم باسم من تلك الأسماء قالوا: إنه يغضب منه، فنزلت، انتهى.