ها هنا في "الفتح" هو غير ذلك؛ لأنه قال في "الفتح" (¬١): واختلف في المراد بتحريمه ففي حديث عائشة ثاني حديثي الباب أن ذلك بسبب شربه ﷺ العسل عند زينب، ثم قال: ووقع عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح إلى مسروق قال: "حلف رسول الله ﷺ لحفصة لا يقرب أمته"، وقال: "هي علي حرام" إلى أن قال: وهذه طرق يقوي بعضها بعضًا، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في السببين معًا، انتهى.
نعم قد بسط الحافظ ابن حجر الكلام على تلك المسألة في "كتاب النكاح" حيث قال في أول البحث (¬٢): وقد اختلف في الذي حرّم على نفسه وعوتب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال، ثم قال في آخره: والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة، انتهى.
ثم ها هنا اختلاف آخر وهو أن شرب العسل عند أية امرأة كان من أمهات المؤمنين ﵅، قال العيني (¬٣) تحت قوله في حديث الباب: يشرب عسلًا عند زينب إلخ: واختلف في التي شرب النبي ﷺ في بيتها العسل فعند البخاري زينب، كما في حديث الباب وأن القائلة: أكلت مغافير: عائشة وحفصة، وفي رواية حفصة أن القائلة: أكلت مغافير: عائشة وسودة وصفية ﵅، وفي تفسير عبد بن حميد أنها سودة، وكان لها أقارب أهدوا لها عسلًا من اليمن، والقائل له عائشة وحفصة، والذي يظهر أنها زينب على ما عند البخاري؛ لأن أزواجه ﷺ كن حزبين على