قال الحافظ (¬١): والمشهور في ﴿ن﴾ أن حكمها حكم أوائل السور في الحروف المقطعة وبه جزم الفراء، وقيل: بل المراد بها الحوت، وجاء ذلك في حديث ابن عباس أخرجه الطبراني مرفوعًا قال: "أول ما خلق الله القلم والحوت، قال: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: كل شيء كائن إلى يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ فالنون الحوت والقلم القلم"، انتهى.
وذكر القسطلاني بعض أحوال هذا الحوت المعروف بين الناس ثم قال (¬٢): والقلم هو الذي خط اللوح والذي يخط به وأقسم به لكثرة فوائده، وجواب القسم الجملة المنفية، انتهى.
قوله: (﴿كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]: كالصبح انصرم. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٣): والتشبيه في بقاء الأشجار كأنها لم تكن عليها ثمار كالصبح إذا انفصلت الليلة عنها آل الأمر كأنها لم تكن، انتهى.
(١ - باب قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣])
اختلف في الذي نزلت فيه فقيل: هو الوليد بن المغيرة، وذكره يحى بن سلام في تفسيره، وقيل: الأسود بن عبد يغوث، ذكره سنيد بن داود في تفسيره، وقيل: الأخنس بن شريق، وذكره السهيلي عن القتيبي، وحكى هذين القولين الطبري فقال: يقال: هو الأخنس، وزعم قوم أنه الأسود، وليس به وأبعد من قال: إنه عبد الرحمن بن الأسود، فإنه يصغر عن ذلك، وقد أسلم وذكر في الصحابة، انتهى من "الفتح"" (¬٤).
(٢ - باب قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢])
أخرج أبو يعلى بسند فيه ضعف عن أبي موسى مرفوعًا في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن نور عظيم فيخرون له سجدًا، وقال عبد الرزاق