وكتب الشيخ في "اللامع" (¬١) تحت قوله: " ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا. . .﴾ " إلخ،: وهذا بيان لما كان الكفار يظنون بالمسلمين، وأما المسلمون فلا يخلون من الحسنيين كلتيهما: الأجر والمغنم، وهذا عين المدعى من وصول يسرين بعسر واحد، انتهى.
وفي هامشه: وهذا ظاهر لأن الكفار لا يظنون الأجر والشهادة حسنى بل يعدون الغنيمة الحسنى فقط، وأما عند المؤمنين فالأجر والشهادة أعلى مراتب الحسنى.
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعليله بالآية؟ قلت: إشعارها بأن للمؤمنين حسنتين في مقابلة مشقتهم وهو حسن الظفر وحسن الثواب، انتهى.
وقد تقدم في كتاب الجهاد "باب قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ " وأورد فيه البخاري طرفًا من حديث هرقل، واختلفوا في مناسبة الحديث بالباب، قال ابن المنيِّر هناك: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: "وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين: إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوهم فللرسل العاقبة، انتهى.
قوله: (ولن يغلب عسر يسرين) قال الحافظ (¬٢): روي هذا مرفوعًا موصولًا ومرسلًا، وروي أيضًا موقوفًا، أما المرفوع فأخرجه ابن مردويه من حديث جابر بإسناد ضعيف ولفظه: "أوحي إليّ أن مع العسر يسرًا، أن مع العسر يسرًا، ولن يغلب عسر يسرين" وأخرج سعيد بن منصور وعبد الرزاق من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: "لو كان العسر في جحر لدخل عليه اليسر حتى يخرجه، ولن يغلب عسر يسرين" ثم قال: "إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا" وإسناده ضعيف، وأخرجه