والطافي بغير همز من طفا يطفو: إذا علا الماء ولم يرسب، انتهى من "الفتح" (¬١).
وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٢): قوله: الطافي حلال، وأنت تعلم أن الترجيح عند اجتماع المحرم والمبيح للمحرم لا غير، انتهى.
وفي هامشه: أشار الشيخ بذلك إلى اختلاف الروايات فيه كما بسط في "الأوجز" (¬٣)، والمسألة خلافية شهيرة، وهي أن الطافي مباح عند الأئمة الثلاثة وغير مباح عندنا الحنفية، وبقولهم قال جماعة من الصحابة والتابعين بسطت أسماؤهم في "الأوجز"، وفيه: ولنا حديث جابر مرفوعًا: "ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه" رواه أبو داود (¬٤)، وما تكلموا عليه أجاب عنه الزيلعي ولخَّص كلامه الشيخ في "البذل" (¬٥)، وأكثر ما أوردوا عليه أنه موقوف، قال القاري في "المرقاة": لا يضر وقفه، فإن الموقوف في هذا كالمرفوع كما هو المعروف. . .، إلى آخر ما ذكر في هامش "اللامع".
قوله: (وأما الطير فأرى أن يذبحه. . .) إلخ، كتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (¬٦): أي: مائي المعاش غير مائي المولد، وقوله: "أصيدُ بحرٍ؟ قال: نعم" وكان منشأ سؤاله اختصاص البحر بالمعظم منه المحيط بأقطار العالم وهو مالح، ولذلك استدل على دفع توهمه بقوله تعالى: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ ليظهر أن الحكم فيهما سواء، وإذا ثبت الحكم في البحر العذب ثبت في الأنهار والفلات وغير ذلك قياسًا.
قوله: (قال أبو الدرداء في المري. . .) إلخ، يعني: أنه استفتي في المري ماذا حكمه؟ فقال: إنه حلال أحلّه الحيتان ذوات الملح إلا أنه عبّر عن الحل بالذكاة لما أنها سببه، انتهى.