وقال الحافظ (¬١) أيضًا: ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة من جهة رغبة الذين سألوا سهلًا أن يخرج لهم القدح المذكورة ليشربوا فيه تبركًا به، انتهى.
ولم يتعرض القسطلاني لوجه المطابقة.
(٣٠ - باب شرب البركة والماء المبارك)
قال المهلب: سمي الماء بركة؛ لأن الشيء إذا كان مباركًا فيه يسمى بركة، وقال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أنه لا سرف ولا شره في الطعام أو الشراب الذي تظهر فيه البركة بالمعجزة، بل يستحب الإكثار منه، وقال ابن المنيِّر: في ترجمة البخاري إشارة إلى أنه يغتفر في الشرب منه الإكثار دون المعتاد الذي ورد باستحباب جعل الثلث له، انتهى (¬٢).
فعلى هذا الغرض من الترجمة بيان جواز الإكثار في الشرب من الماء المبارك.
والأوجه عندي: أن الغرض من الترجمة السابقة الاستبراك المخصوص بقدح النبي ﷺ، وأشار بهذه الترجمة إلى الاستبراك مطلقًا أعم من أن يكون حصل بيد النبي ﷺ أو بيد غيره من الصلحاء، ويشير إليه إطلاق لفظ الترجمة، وإن كان المذكور في حديث الباب ذكر بركته ﷺ فيقاس بركة غيره عليه ﷺ.
وأما براعة الاختتام ففي قوله: "ليس معنا ماء"، وهكذا يمكن في قوله: "تابعه سعيد. . ." إلخ، كما أفاده الحافظ، فإن الناس يتبع أحدهم الآخر في كل يوم إلى دار القرار، وهو المعبر بلساننا بلفظ "جل جلاؤ" (¬٣).