وأما القرفصاء فهي تكون باليد ففي "المجمع" (¬١): والقرفصاء هي جلسة المحتبي بيديه، انتهى.
فعلى هذا هي أخص من الاحتباء لكن لا يشكل تفسير المصنف أحدهما بالآخر؛ لأنه قيد الاحتباء بقوله: باليد، ولا شك أنه القرفصاء.
وقال العيني (¬٢) تحت حديث الباب: قوله: "محتبيًا بيده" الاحتباء قد يكون باليد وقد يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: "أن رسول الله ﷺ كان إذا جلس احتبى بيديه" ورواه البزار وزاد: "نصب ركبتيه"، وروى البزار أيضًا من حديث أبي هريرة بلفظ: "جلس عند الكعبة وضمَّ رجليه فأقامهما واحتبى بيديه"، انتهى.
ثم اعلم أنه قد تقدم في "كتاب اللباس" ترجمة المصنف بقوله: "باب الاحتباء في ثوب واحد"، وقد تقدم هناك أن المصنف أشار بقوله: "في ثوب واحد" إلى محمل النهي، وهو أن المنع محمول على ما إذا كان عليه ثوب واحد، وأخرج المصنف هناك حديث أبي هريرة: "نهى رسول الله ﷺ عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء" الحديث، وثبت بحديث الباب ههنا جلوسه ﷺ محتبيًا بيده، والجمع بينهما هو ما تقدم من أن النهي مقيد بما إذا كان عليه ثوب واحد.
قال العلامة النووي في "شرح مسلم" (¬٣): وكان الاحتباء عادة العرب في مجالسهم، فإن انكشف معه شيء من عورته فهو حرام، والله أعلم، انتهى.
وهكذا ذكر الحافظ (¬٤) من أن النهي مقيد بما إذا لم يكن على الفرج شيء، أي: يستره، ومقتضاه أن الفرج إذا كان مستورًا فلا نهي، انتهى.