وعصمة الأنبياء - على نبينا وعليهم الصلاة والسلام - حفظهم عن النقائص وتخصيصهم بالكمالات النفسية والنصرة والثبات في الأمور وإنزال السكينة، والفرق بينهم وبين غيرهم أن العصمة في حقهم بطريق الوجوب وفي حق غيرهم بطريق الجواز، انتهى من "الفتح" (¬١).
(٨ - باب قول الله: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]) إلخ
وفي نسخة "الفتح": "وحِرْمٌ على قرية" قال الحافظ: كذا لأبي ذر، وفي رواية، غيره: "وحرام" بفتح أوله وزيادة الألف، والقراءتان مشهورتان، قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وقرأ أهل الحجاز وغيرهم بفتحتين وألف، وهما بمعنى كالحلال والحل، ثم قال بعد ذكر الآيتين: ودخول ذلك في أبواب القدر ظاهر، فإنه يقتضي سبق علم الله بما يقع من عبيده، انتهى من "الفتح" (¬٢).
(٩ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾ الآية [الإسراء: ٦٠])
والمناسبة في قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا﴾ لأنه هو التقدير.
قاله الحافظ (¬٣): وجه دخوله في أبواب القدر من ذكر الفتنة، وأن الله ﷾ هو الذي جعلها، وقد قال موسى ﵊: ﴿إِنْ هِيَ إلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ [الأعراف: ١٥٥].
قال ابن التِّين: وجه دخول هذا الحديث في كتاب القدر الإشارة إلى أن الله تعالى قدَّر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، إلى آخر ما ذكر.