٨٩ - كتاب الإكراه
ومناسبة هذا الكتاب بما قبله ما قال الحافظ (¬١): ولما كان المرتد قد لا يكفر إذا كان مكرهًا، قال: "كتاب الإكراه" وكان المكره قد يضمر في نفسه حيلةً دافعةً، فذكر الحيل ما يحل منها وما يحرم، انتهى.
وقد تقدم الكلام على مناسبة الترتيب بين الكتب والأبواب في مقدمة "اللامع" (¬٢).
قال الحافظ (¬٣): الإكراه هو إلزام الغير بما لا يريده، وشروط الإكراه أربعة: الأول: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدد به، والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار، الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك، الثالث: أن يكون ما هدده به فوريًّا، فلو قال: إن لم تفعل كذا ضربتكم غدًا لا يعد مكرهًا، ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًّا، أو جرت العادة بأنه لا يخلف، الرابع: أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره، إلى آخر ما بسط.
وفي "الدر المختار" (¬٤): والإكراه نوعان: تام وهو الملجئ بتلف نفس أو عضو أو ضرب مبرح، وإلا فناقص وهو غير الملجئ، وشرطه أربعة أمور، إلى آخر ما بسط.
وبسط الكلام على أنواعه وفروعه في "البدائع" (¬٥) و"أصول البزدوي" (¬٦)، ففيه: الإكراه ثلاثة أنواع: نوع: يعدم الرضا ويفسد الاختيار وهو الملجئ، ونوع: يعدم الرضا ولا يفسد الاختيار وهو الذي لا يلجئ،