لأن الله تعالى وصف هذه الأمة بالعدالة، والعدل هو المستحق للشهادة وقبولها، فإذا اجتمعوا على شيء وشهدوا به لزم قبوله، انتهى.
وفي "نور الأنوار" (¬١) في بحث الإجماع: وحكمه في الأصل أن يثبت المراد به شرعًا على سبيل اليقين لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ وصفهم بالوسطية وهي العدالة، فيكون إجماعهم حجة، وقد ضلّ بعض المعتزلة والروافض فقالوا: إن الإجماع ليس بحجة؛ لأن كل واحد منهم يحتمل أن يكون مخطأ فكذا الجميع، ولا يدرون قوة الحبل المؤلف من الشعرات وأمثاله، انتهى.
وأثبت الرازي في "تفسيره" (¬٢) حجية الإجماع بقوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية [آل عمران: ١١٠]، وذكر الحاكم في "المستدرك" (¬٣) تسعة أحاديث في حجية الإجماع.
وقد بسط الشوكاني الكلام على الإجماع وإجماع أهل المدينة وغيرها في المقصد الثالث من "إرشاد الفحول" (¬٤)، انتهى مختصرًا من هامش "اللامع" (¬٥).
(٢٠ - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ. . .) إلخ
قال الحافظ (¬٦): في رواية الكشميهني: "العالم" بدل "العامل"، و"أو" للتنويع، وقد تقدم في "كتاب الأحكام" ترجمة إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود، وهي معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه معقودة لمخالفة الرسول ﵊، انتهى.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف: أن الترجمة الأولى من باب القضاء، يعني: مجرد قضاء القاضي لا يعتبر، بل هو مردود إلى حكم