عوانة: لا يحدثكم أحد سمعه من رسول الله ﷺ بعدي، وعرف أنس أنه لم يبق أحد ممن سمعه من رسول الله ﷺ غيره.
(٢٢ - باب فضل العلم)
تقدم في أول "كتاب العلم" أن الإمام ترجم بهذه الترجمة في موضعين: أولاهما: في أول الكتاب، والثانية: ههنا، وتقدم أيضًا أن الراجح (¬١) عند العلَّامة العيني حذف هذه الترجمة من أول الكتاب فلا تكرار عنده، والمراد بها ههنا فضيلة العلم.
قال العيني (¬٢): ولئن سلمنا وجوده فالمراد هناك التنبيه على فضيلة العلماء، وههنا التنبيه على فضيلة العلم، انتهى.
وتقدم هناك أيضًا أن الكرماني (¬٣) حمل هذا الفضل الذي في الباب الثاني بمعنى الفضيلة، وتعقب عليه العيني.
والأوجه عندي: ما قاله الكرماني، وبه جزم غير واحد من شرَّاح الحديث والمشايخ.
قال الحافظ (¬٤): الفضل هنا بمعنى الزيادة، أي: ما فضل عنه، والذي تقدم في أول "كتاب العلم" بمعنى الفضيلة، فلا تكرار، انتهى.
وعليه حمله السندي (¬٥) كما في هامش "اللامع" (¬٦)، ثم قال: فإن قلت: هل لفضل العلم تحقق في هذا العالم حتى يستقيم ما ذكرت؟ وإلا فتحققه في عالم المثال والرؤيا لا يفيد.