إشارة إلى أن المصنف لم يجزم بذلك كما تقدم في الأصل الثالث من أصول التراجم.
والمسألة خلافية معروفة بسطت في المطولات، وللشافعي، فيه خمسة أوجه: منها: كونهما بست غرفات، حكاه الترمذي عن الإمام الشافعي، وهو السُّنَّة عندنا الحنفية، وهو مسلك المالكية كما في "الأوجز" (¬١)، واختلفت الروايات عن الحنابلة كما حكاها العيني في "شرح البخاري" (¬٢)، وظاهر كلام الموفق (¬٣) أن المرجح عند الإمام أحمد كونهما بغرفة واحدة.
(٤٢ - باب مسح الرأس مرة)
والغرض من الترجمة عندي: الإشارة إلى الرد على الشافعية حيث قالوا بتثليث المسح خلافًا للجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة إذ قالوا بتوحيد المسح، وخلافًا لابن سيرين إذ قال بالمسح مرتين: مرة للفرض ومرة للسُّنَّة، كذا في هامشي على "البذل"، وبسط الشيخ الكلام على الدلائل في "البذل" (¬٤)، وفيه: قال الحافظ (¬٥): ويحمل ما ورد من الأحاديث في تثليث المسح - إن صحت - على إرادة الاستيعاب بالمسح؛ لأنها مسحات مستقلة بجميع الرأس جمعًا بين الأدلة.
والأوجه عند هذا العبد الضعيف في توجيه روايات التثليث ما في "أبي داود" (¬٦) من حديث الربيع بنت معوذ، ولفظه: "فمسح الرأس كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر لا يحرك الشعر عن هيئته"، ولا يبعد عندي أن المؤلف ﵀ أشار بالترجمة أيضًا إلى طهارة الماء المستعمل، فإنه إذا بدأ المسح ثم أمر اليدين يكون الباقي على الكف من البلل ماءً مستعملًا.