التيمم لما جاز في الحضر لما لم يتوقف على التيمم عند خوف فواته فالصلاة أولى بالجواب؛ لأنها أهم، إلا أنه موقوف على خوف الفوات، انتهى.
وفي هامشه: كتب مولانا محمد حسن المكي في تقريره: أثبته في الحضر؛ لأن الآية وردت في السفر، فأشار إلى أنه قيد اتفاقي، انتهى.
قلت: اختلفوا في جوازه في الحضر لعادم الماء بعد اتفافهم على جوازه للمريض، واختلفوا في الأول لندرة العذر، بل لاستحالة أن يكونوا مقيمين في المصر بدون ماء، وظاهر ما في "الهداية" (¬١) أن لا يجوز في الحضر، إذ قيَّد جوازه بالمسافر، وبمن هو خارج المصر.
وحكى العيني (¬٢): جوازه عن "الأسرار" وقال: هو مذهبنا، وعليه بنى صاحب "الدر المختار" (¬٣)، إذ صرح بأنه يتيمم لبعده ميلًا ولو مقيمًا في المصر، وعليه بنى الشيخ كلامه، ويتيمم عند الأئمة الثلاثة لكنهم اختلفوا في وجوب الإعادة وعدمه، وهما قولان لأحمد كما في "المغني" (¬٤) والمرجح من قولي الإمام مالك عدم الإعادة، وقال الشافعي بوجوب الإعادة كما بسط في "الأوجز" (¬٥).
ثم لا يذهب عليك أن أثر ابن عمر الذي علَّقه البخاري ليس فيه ذكر التيمم، وهو موجود في رواية "الموطأ" وغيره.
قال الحافظ (¬٦): ولم يظهر لي سبب حذفه منه ذكر التيمم مع أنه مقصود الباب، انتهى.
وتعقبه العيني (¬٧): بأن الذي يظهر لي أنه من الناسخ، واستمر الأمر عليه، وليس له وجه غير هذا، انتهى.