وهنا مسألة أخرى، وهي: أنهم اختلفوا: هل الغسل لليوم حتى يجب على النساء أيضًا، أو للصلاة، فيجب على من تجب عليه الجمعة؟ بُسطت هذه المسألة أيضًا في "الأوجز" (¬١)، وسيبوِّب لها المصنف قريبًا بـ "باب هل على من لا يشهد الجمعة غسل. . ." إلخ.
قوله: (وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟) قيل: أشار إلى عدم وجوبه على الصبيان بلفظ المحتلم، فإنه يخرج الصبي ظاهرًا والنساء؛ لأن الفروض تجب عليهن في الأكثر بالحيض لا بالاحتلام، وقيل: عموم لفظ: "أحدكم" يتناول الصبي والنساء، لكن حديث أبي داود بلفظ: "لا جمعة على امرأة ولا صبي" يخالفه، لكنه ليس على شرطه فذكره بلفظ: "هل"، أو يقال: لفظ: "هل" في حق النساء لاحتمال دخولهن في العموم المذكور، لكن عموم النهي في منعهن من حضور المساجد إلا بالليل يخرج حضورهن الجمعة، انتهى ملخصًا من "الفتح" و"العيني" (¬٢).
(٣ - باب الطيب للجمعة)
قال الحافظ (¬٣): لم يذكر المصنف حكمه لوقوع الاحتمال فيه، انتهى.
قلت: الظاهر بدله لوقوع الاختلاف فيه، فإن بعض أهل الظاهر قال بوجوبه.
قوله: (وأما الاستنان والطيب فالله أعلم. . .) إلخ، كتب الشيخ في "اللامع" (¬٤): وذلك لأن تقدير الخبر المتقدم وهو قوله: "واجب" يدل على الوجوب، وإفراده ﷺ الغسل عن أخويه وعدم إشراكها جميعًا في خبر واحد، وتعليق مسِّ الطيب بالوجدان، يدل على أن الخبر لعله غير ما تقدم،