والثالث: أن تكون الترجمة مركبة من جزئين: الأول: المشي ضد الركوب، والثاني: عدم العدو، وهو المراد بقوله تعالى.
وعلى هذا يكون "وقول الله تعالى" مستأنفًا جزءًا ثانيًا للترجمة مستقلًا، انتهى من هامش "اللامع".
قوله: (وهو مسافر فعليه أن يشهد) قال الحافظ (¬١): أي: استحبابًا لما روي عنه بنفسه أن لا جمعة على مسافر وهو إجماع، انتهى.
وبسط العيني (¬٢) الاختلاف في ذلك، وحكى عن النخعي عدم جواز السفر بعد العشاء ليلة الجمعة.
وأما السفر قبل الزوال فجوّزه جماعة، منهم مالك، وفي "شرح المهذب": الأصح تحريمه.
وأما السفر بعد الزوال فلا يجوز عند مالك وأحمد، وجوّزه أبو حنيفة، انتهى.
(١٩ - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة)
في "تراجم شيخ المشايخ" (¬٣): قد فسَّر التفريق بوجهين، أحدهما: تخطي الرقاب. والثاني: الجلوس بين الاثنين اللذين هما أخوان أو صديقان، وإيقاع الوحشة بينهما بهذا الفعل، انتهى. وهكذا فسَّره الشرَّاح. وزاد الحافظ (¬٤) وجهًا ثالثًا وهو: إخراج أحدهما والقعود مكانه، انتهى. وترجم له المصنف الباب الآتي.
قال العيني (¬٥): قال صاحب "التوضيح": اختلف العلماء في التخطي، فمذهبنا الكراهة إلا أن يكون قدَّامه فرجة لا يصلها إلا بالتخطي فلا يكره، ونقل ابن المنذر كراهته مطلقًا عن أحمد، وعن مالك كراهته إذا جلس