-والله- أبناء الحرب ورثناها كابرًا عن كابرٍ.
وتبعه الباقون، فمدوا أيديهم إلى الرسول ﷺ واحدًا بعد واحد يبايعون، وجاء بعدهم النساء يبايعن أيضًا.
ولما فرغوا من البيعة قال لهم النبي ﷺ: "أخرجوا إلي منكم اثني عشر نقيبًا يكونون على قومهم أمراء".
فاختار القوم تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس.
فقال النبي ﷺ لهؤلاء النقباء: "أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم، وأنا كفيل على قومي" ١.
وكذلك تمت البيعة الثانية وذهب كل إلى رحله في ظلام الليل، وهم على ثقة ويقين من أنه لا يعلم بهم أحد إلا الله.
ولم يكد نور الصباح يظهر حتى كان أمر تلك البيعة حديث قريش فبدأت نفوسهم تضطرب لما سمعت، وقلوبهم تمتلئ فزعًا لهذا الحادث الخطير، وصمموا على أن يحولوا بين محمد ﷺ وبين الوصول إلى يثرب، حتى لا يعظم أمره فيها ويصبح خطرًا عليهم.
وهذا التحول في أمر الدعوة وصاحبها محمد ﷺ حيث أجمعوا أمرهم على أن