ومن هنا يسوغ لنا أن نقول -والله أعلم- إن تأييد الله لرسوله ﷺ بالجنود يُقصد به في هذه الآية ما سخره الله من القوى لنصرة محمد ﷺ وتيسير طريقه إلى يثرب وإخفاء المعالم التي تدل عليه حتى يصل إلى غايته في أمن وسلام١، ولله قول شوقي حينما يسجل تلك العناية في قصيدته نهج البردة:
سل عصبة الشرك حول الغار حائمة ... لولا مطاردة المختار لم تحم
هل أبصروا الأثر الوطاء أم سمعوا ... همس التسابيح والقرآن من أَمَمِ؟
وهل تمثل نسج العنكبوت لهم ... كالغاب والحائمات الزغب كالرخم؟
فأدبروا ووجوه الأرض تلعنهم ... كباطل من جلال الحق منهزم
لولا يد الله بالجارين ما سلما ... وعينه حول ركن الدين لم يقم
تواريا بجناح الله واستترا ... ومن يَضُمُّ جناح الله لا يُضَمِ
وكما أسعدني الحظ بالرقي إلى غار حراء، حيث بدأ نزول الوحي على النبي الأمين، فقد أسعدني الحظ -كذلك- بالرقي إلى غار ثور حيث لجأ الرسول ﷺ وصاحبه يحتميان من طغيان المشركين، ولقد كانت رحلة مباركة من طلاب كلية