ثم غادر رسول الله ﷺ قباء، واتجه إلى المدينة، حيث كان الأوس والخزرج -وهم الأنصار- يحيطون به عن يمين ويسار وقد تقلدوا سيوفهم وامتلأت نفوسهم بالبشر والسرور، فكانت لحظات خالدة في تاريخ المدينة، وكان يومًا عظيمًا في تاريخ الإسلام، وخرج النساء والصبيان في جو من النشوة والفرح تتردد فيه الأناشيد الجميلة.
ثم سار في المدينة في موكب من النور، وكلما مر الرسول ﷺ على دار من دور الأنصار، دعاه أهلها للنزول عندهم، وأخذوا بزمام ناقته فيقول لهم الرسول ﷺ: "دعوها فإنها مأمورة".
ولم تزل سائرة حتى بركت في محلة من محلات أخواله بني النجار أمام دار أبي أيوب الأنصاري، فقال رسول الله ﷺ: "ههنا المنزل إن شاء الل هـ، ﴿رَبِّ أَنزِلْنِي مُنْزَلاً مُبَارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ [المؤمنون: من الآية: ٢٩] ". فاحتمل له أبو أيوب رحله فوضعه في منزله وخرجت ولائد من بني النجار يقلن:
نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار
فقال ﵇: "أتحببنني"؟ فقلن: نعم. فقال الرسول ﷺ: "إن قلبي يحبكن". واختار ﵊ النزول في الدور الأسفل من بيت أبي أيوب ليكون أريح لزائريه. ولكن أبا أيوب ﵁ كره ذلك وأبى إلا أن ينزل الرسول ﷺ في الطابق الأعلى إكراما وإعزازًا لشأنه١.