Lewati ke konten

القول المبين في سيرة سيد المرسلين · محمد الطيب النجار

hlm. 200

  1. الفصل الرابع
  2. الهجرة النبوية وتأسيس الدولة الإسلامية
  3. إعلاء العصبية بين الأوس والخزرج

والهناء، لا إلى الهدم والإفناء، وغدا التسابق على المادة أو الجاه والسلطان تسابقًا في سبيل الله لإعلاء كلمة الحق ورفع لواء الإسلام.

ولقد كانت العصبية القبلية بين الأوس والخزرج قبل الإسلام معول هدم وتدمير يهدد القبيلتين بأسوأ مصير، وكان اليهود ينتهزون الفرصة فيشعلون النار كلما خمدت، ويحركون الفتنة كلما همدت، لينالوا من العرب، ويقيموا على أنقاض هذا الضعف قوة لهم. وفي وسط هذا الشر المطبق والفتن المتكاثفة، ومن خلال هذا الضباب المتراكم لاح بريق الأمل، وأقبل الحق المطارد في مكة يسعى إلى يثرب، يسوقه الباطل بجحافله كما تسوق الرياح العاتية الصيب الهتون، وجاء محمد بن عبد الله ﷺ إلى المدينة بالهدى والرشاد، فقضى على الفرقة وجمع الشتات، وأحيا الله به القلوب الموات: ﴿ ... وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ١.

وكان من الطبيعي أن يحول الإسلام ذلك التيار القوي الذي يغذي العصبية القبلية في نفوس الأوس والخزج إلى وجهة كريمة هي الغيرة المحمودة والتنافس الشريف الذي يسعى لأجَلِّ قصد وأنبل غاية، وهي إعلاء كلمة الإسلام والقضاء على أعدائه الألداء في كل مكان، فصار الأوس والخزرج يتجهون إلى هدف واحد هو إرضاء الله ورسوله ﷺ ولكن يتسابقون في هذا السبيل ويتنافسون، ويأبى كل فريق منهما أن يسبقه الآخر بميزة، أو يتقدم عليه بفضل أو يزيد عنه في تضحية وجهاد، وفي ذلك يقول ابن هشام: وكان مما صنع الله

Rujukan halaman ini: القول المبين في سيرة سيد المرسلين، ص 200 (Shamela #8530, hlm. urut 234)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.