وقد تحصن يهود بني قريظة بحصونهم حينما رأوا أنهم قد أحيط بهم، فحاصرهم المسلمون خمسًا وعشرين ليلة١ ... ولما اشتد الضيق بهم لم يجدوا بدًّا من التسليم والخضوع.
ثم صدر الحكم من سيد الأوس سعد بن معاذ ﵁ وكان يقضي بقتل الرجال وسبي النساء والذرية.
وقد اطمأن الرسول ﷺ لهذا الحكم، وقال: "لقد حكمت فيهم بحكم الله يا سعد" ٢.
وقد أمر رسول الله ﷺ فحفرت لهم خنادق في سوق المدينة، ثم جيء بهم مكتفين بالحبال فضربت أعناقهم ودفعوا في تلك الخنادق، وكان عددهم نحوًا من ستمائة رجل٣، ثم قسمت أموالهم وأبناؤهم على المسلمين.
وهذا بلا ريب عدل القضاء، وحكم السماء أراده الله لهؤلاء اليهود من بني قريظة جزاءً وفاقًا لظلمهم وبغيهم. أجل، لقد ضربوا أسوأ مثل في الخيانة، فخذلوا المسلمين في أشد أوقات الحرج والضيق، ولولا لطف الله لتمكن الأحزاب من اقتحام المدينة وإفناء المسلمين، فكان جزاؤهم أن أهلكهم الله