موقف غريب لصحابي جليل:
أما ذلك الصحابي الجليل فهو حاطب بن أبي بلتعة ﵁ وأما موقفه فقد كان غريبًا لأنه لا يتلاءم مع تاريخه المجيد وماضيه الكريم، إذ كانت له في هذا اليوم كبوة كبيرة وزلة مشينة١، وذلك أن الرسول ﷺ لما عزم على فتح مكة، عمل على إخفاء مسيره، ووصى أصحابه بكتمان هذا الأمر وقال: "اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها" ... وتلك خطة حربية ناجحة، فإن الحرب خدعة، ومباغتة الأعداء سلاح قوي لا يفل حده.
ولكن حاطبًا المؤمن زلت به القدم في لحظة من اللحظات، وكم للنفس البشرية من زلات يتغلب فيها الشيطان على الإنسان٢ فيغطي الحقائق ويعمي المسالك، ويظهر الشر والقبح في مظهر الحسن والجمال، وهذا هو من سمات الضعف البشري والعجز الإنساني الذي عناه الرسول ﷺ بقوله: "كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" ٣.